فهرس الكتاب
من خرج على المسلمين بسلاحه فدمه هدر
عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ ثُمَّ وَضَعَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ ) ) [1]
قال السندي: (مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ) أَيْ سَلَّ سَيْفَهُ
(ثُمَّ وَضَعَهُ) أَيْ فِي النَّاس أَيْ ضَرَبَهُمْ بِهِ (فَدَمُهُ هَدَرٌ) أَيْ لا دِيَةَ وَلا قِصَاصَ بِقَتْلِهِ. ا. هـ [2]
فقد اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم من خرج على المسلمين بسلاحه ليضربهم به أنه حلال الدم وأن دمه لا قيمة له فلا دية له ولا يقتص له، فهو حلال الدم لاعتدائه على أهل الإسلام.
فهو كمن طبق عليهم النبي صلى الله عليه وسلم حد الحرابة لترويعهم وقتلهم واعتدائهم على أهل الإسلام
عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
(( أَسْلَمَ نَاسٌ مِنْ عُرَيْنَةَ، فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدٍ لَنَا فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَفَعَلُوا، فَلَمَّا صَحُّوا كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُؤْمِنًا أَوْ مُسْلِمًا، وَسَاقُوا ذَوْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَرَبُوا مُحَارِبِينَ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آثَارِهِمْ فَأُخِذُوا فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ وَتَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا ) ) [3]
وفي هؤلاء نزل قول الله تعالى:
(( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي
(1) رواه النسائي في تحريم الدم باب من شهر سيفه ثم وضعه في الناس (4029) ، ورواه الحاكم والطبراني، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6322) ، ورواه أحمد عن ابن الزبير (1352) .
(2) شرح سنن النسائي (5/ 427)
(3) رواه أحمد (11600) ، والبخاري في الوضوء (233) ، ومسلم في القسامة (3163) ، والترمذي في الطهارة (67) ، والنسائي في تحريم الدم (3966) ، وأبو داود في الحدود (3798) ، وابن ماجه في الحدود).