فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 150

تحريم قتل الإنسان نفسه"الانتحار"

وكما أنه لا يجوز قتل النفس المسلمة، فكذلك لا يجوز أن يقتل الإنسان نفسه، فهذا أيضًا من أشد الكبائر ومن أعظم المنكرات في الإسلام.

قال تعالى: (( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ) ) [1]

قال السعدي:

(وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) أي: لا يقتل بعضكم بعضًا، ولا يقتل الإنسان نفسه. ويدخل في ذلك الإلقاءُ بالنفس إلى التهلكة، وفعلُ الأخطار المفضية إلى التلف والهلاك (إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) ومن رحمته أن صان نفوسكم وأموالكم، ونهاكم عن إضاعتها وإتلافها، ورتب على ذلك ما رتبه من الحدود.

وتأمل هذا الإيجاز والجمع في قوله: (لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ) (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) كيف شمل أموال غيرك ومال نفسك وقتل نفسك وقتل غيرك بعبارة أخصر من قوله:"لا يأكل بعضكم مال بعض"و"لا يقتل بعضكم بعضًا"مع قصور هذه العبارة على مال الغير ونفس الغير فقط.

مع أن إضافة الأموال والأنفس إلى عموم المؤمنين فيه دلالة على أن المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم ومصالحهم كالجسد الواحد، حيث كان الإيمان يجمعهم على مصالحهم الدينية والدنيوية. [2]

(1) النساء (29 - 30)

(2) تفسير السعدي ص 176

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت