فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 150

عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه:

(( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَوْمٍ فِي مَجْلِسٍ يَسُلُّونَ سَيْفًا يَتَعَاطَوْنَهُ بَيْنَهُمْ غَيْرَ مَغْمُودٍ، فَقَالَ: أَلَمْ أَزْجُرْكُمْ عَنْ هَذَا؛ فَإِذَا سَلَّ أَحَدُكُمْ السَّيْفَ فَلْيُغْمِدْهُ، ثُمَّ لِيُعْطِهِ أَخَاهُ ) ) [1]

فمن هذه الأحاديث ينبين:

ـ تحريم تعاطي السلاح مسلولًا، وذلك لأن تناول السيف مسلولًا قد يؤدي إلى جراحة من يتناوله، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الفعل الذي قد يبدو بسيطًا في أعين الناس، حفاظًا منه صلى الله عليه وسلم على دماء المسلمين، وصيانة لهم.

ـ يدخل في ذلك ما يمكن أن يتناوله المسلمون فيما بينهم من أسلحة حتى ولو كانت سكينًا، فلا بد أن يتم تناولها بطريقة سليمة حتى لا تؤدي إلى الإيذاء أو إقاع الضرر.

فهذا هو الإسلام الذي أتى بالحفاظ على أعراض الناس ودماءهم، وتعظيم الأمر في ذلك جدًا، فأين هؤلاء الذين يستخفون بدماء المسلمين وبدماء شعوبهم من أخلاق الإسلام وآدابه وأحكامه، لا غرابة إذًا عندما نجد هؤلاء لا يريدون تطبيق شرع الله، لأنهم يريدون نظامًا يبيح لهم حرمات الله، ويبيح لهم أعراض الناس ودماءهم وأموالهم .. لا شرع يلزمهم بأداء الحقوق والواجبات والانتهاء عن الفواحش والحرمات.

2 ـ تحريم الإشارة لمسلم بسلاح أو حديدة:

عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى يَدَعَهُ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ ) ) [2]

وفي لفظ:

(( الْمَلائِكَةُ تَلْعَنُ أَحَدَكُمْ إِذَا أَشَارَ لأَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ ) ) [3]

قال النووي: فِيهِ تَأْكِيد حُرْمَة الْمُسْلِم , وَالنَّهْي الشَّدِيد عَنْ تَرْوِيعه وَتَخْوِيفه وَالتَّعَرُّض لَهُ بِمَا قَدْ يُؤْذِيه.

(1) رواه أحمد (14452) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6819) ورواه الحاكم.

(2) رواه مسلم في البر والصلة والآداب باب النهي عن الإشارة بالسلاح إلى مسلم (4741) ، والترمذي في الفتن (2088) .

(3) رواه أحمد (7164)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت