فهرس الكتاب
وَيَحْتَمِلهُ أَيْ يَبُوء الَّذِي أَكْرَهَك بِإِثْمِهِ فِي إِكْرَاهك , وَفِي دُخُوله فِي الْفِتْنَة , وَبِإِثْمِك فِي قَتْلك غَيْره , وَيَكُون مِنْ أَصْحَاب النَّار , أَيْ مُسْتَحِقًّا لَهَا.
وَفِي هَذَا الْحَدِيث رَفْع الإِثْم عَنْ الْمُكْرَه عَلَى الْحُضُور هُنَاكَ.
وَأَمَّا الْقَتْل فَلا يُبَاح بِالإِكْرَاهِ بَلْ يَأْثَم الْمُكْرَه عَلَى الْمَأْمُور بِهِ بِالإِجْمَاعِ. وَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي وَغَيْره فِيهِ الإِجْمَاع قَالَ أَصْحَابنَا: وَكَذَا الإِكْرَاه عَلَى الزِّنَا , لا يُرْفَع الإِثْم فِيهِ. هَذَا إِذَا أُكْرِهَتْ الْمَرْأَة حَتَّى مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسهَا. فَأَمَّا إِذَا رُبِطَتْ , وَلَمْ يُمْكِنهَا مُدَافَعَته , فَلا إِثْم. وَاَللَّه أَعْلَم. [1]
6 ـ تحريم الاعتداء على غير الجاني:
وهذا كان من أعمال الجاهلية فأبطله الإسلام، وظهر هذا العمل القبيح في بعض بلاد المسلمين ثانية من الاعتداء على غير القاتل، وانتشار أخذ الثأر بغير حق والاعتداء على النفوس البريئة، وهذا أيضًا تقوم به الأنظمة الفرعونية الظالمة، حيث إذا أخذوا إنسانًا بحق أو بغير حق، أخذوا عائلته معه، وقد لا يكون قد فعل شيئًا محرمًا، سوى الاعتراض على صور الظلم الموجودة، أو طالب بشريعة الله أن تحكم في الأرض، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
الغرض: أن الإسلام حرم الجناية على غير الفاعل، ومر معنا حديث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لا تَجْنِي نَفْسٌ عَلَى أُخْرَى ) ) [2] بروايته المختلفة
(1) شرح مسلم (9/ 264)
(2) رواه ابن ماجه في الديات باب لا يجني أحد على أحد (2661) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، وفي الزوائد: إسناده صحيح