فهرس الكتاب
ومن قدم طعامًا مسمومًا لغيره، وهو يعلم أنه مسموم، دون آكله، فمات به، اقتص منه.
روى البخاري ومسلم:"أن يهودية سمت النبي صلى الله عليه وسلم في شاة، فأكل منها لقمة، ثم لفظها، وأكل معه بشر بن البراء، فعفا عنها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعاقبها".
أي أنه عفا عنها قبل أن تحدث الوفاة لواحه ممن أكل"فلما مات بشر بن البراء قتلها به".
لما رواه أبو داود:"أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتلها"
موجب القتل العمد:
القود أو الدية أو العفو حسبما يريد أولياء القتيل
والقود: أي قتل القاتل: وقد أجمع العلماء على أن القود لا يجب إلا بالعمد، إذا اجتمعت شروطه، قال تعالى (( ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا فلا يسرف في القتل ) )وقال تعالى (( كتب عليكم القصاص في القتلى ) ) (( ولكم في القصاص حياة ) ): لقول النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( فَمَنْ قُتِلَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا أَنْ يُعْقَلَ وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتِيلِ ) )رواه البخاري وغيره.
وعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَلَهُ أَنْ يَقْتُلَ، أَوْ يَعْفُوَ، أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ ) ) [1]
القتل شبه العمد:
سمي بذلك لأنه لا يقتل غالبًا، أشبه الضرب بالعصا والحجر، أي فعل به فعلًا لا يقتل مثله غاليًا فأفضى إلى هلاكه.
فإن كان الضرب بعصا خفيفة أو حجر صغير"ضربة أو ضربتين"فمات من ذلك الضرب، فهو قتل شبه عمد. [2]
فإن كان الضرب في مقتل أو كان المضروب صغيرًا أو كان مريضًا يموت من مثل هذا الضرب غالبًا، أو كان قويًا، غير أن الضارب والى الضرب حتى مات فإنه يكون عمدًا.
وسمي يشبه العمد، لان القتل متردد بين العمد والخطأ، إذ أن الضرب مقصود، والقتل غير مقصود، ولهذا أطلق عليه شبه العمد، فهو ليس عمدًا محضًا، ولاخطأ محضًا.
ولما لم يكن عمدًا محضًا سقط القود، لأن الأصل صيانة الدماء فلا تستباح، إلا بأمر بين.
(1) رواه الترمذي في الديات (1326) ، وأحمد (15782) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
(2) هذا مذهب أبي حنيفة والشافعي، وجماهير الفقهاء، وخالف في ذلك: مالك والليث، والهادوية: فذهبوا إلى أن القتل إذا كان بآلة لا يقصد بمثلها القتل غالبا، كالعصا والسوط واللطمة ونحو ذلك، فإنه يعتبر عمدا وفيه القصئاص، إذ الاصل عندهم عدم اعتبار الآلة في إزهاق الروح. فكل ما أزهق الروح أوجب القصاص.