فهرس الكتاب
ولما لم يكن خطأ محضًا، لأن الضرب مقصود بالفعل دون القتل وجبت فيه دية مغلظة.
موجب القتل شبه العمد:
1 ـ الكفارة في مال الجاني بتحرير رقبة مؤمن فإن لم يجد فعليه صيام شهرين متتابعين.
2 ـ الدية المغلظة على العاقلة، وهذا النوع من القتل ليس فيه قود.
قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ: (( أَلا وَإِنَّ كُلَّ قَتِيلِ خَطَإِ الْعَمْدِ أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ قَتِيلِ السَّوْطِ وَالْعَصَا مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلادُهَا ) ) [1]
القتل الخطأ:
والقتل الخطأ هو: أن يفعل المكلف ما يباح له فعله، كأن يرمي صيدًا، أو يقصد غرضًا، فيصيب إنسانًا معصوم الدم فيقتله، وكأن يحفر بئرًا، فيتردى فيها إنسان، أو ينصب شبكة - حيث لا يجوز - فيعلق بها رجل فيقتل، ويلحق بالخطأ القتل العمد الصادر من غير مكلف، كالصبي والمجنون.
موجب القتل الخطأ: إن القتل الخطأ يوجب أمرين:
(أحدهما) الدية المخففة على العاقلة، مؤجلة في ثلاث سنين.
(ثانيهما) الكفارة، وهي عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب المخلة بالعمل والكسب، فان لم يجد صام شهرين متتابعين. وسواء كان المقتول مسلمًا أو كافرًا له عهد
لقوله تعالى (( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ) ) [2]
أما قوله تعالى (( فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) )وهو من الخطأ أيضًا مثل أن يقتل في دار الحرب من يظنه كافرًا، ويكون مسلمًا ولا خلاف أن هذا خطأ لا يوجب قصاصًا، لأنه لم يقصد قتل مسلم، ولا تجب فيه الدية، ويجب الكفارة فقط.
ـ وإذا قتل جماعة رجلًا خطأ، فقال جمهور العلماء: على كل واحد منهم الكفارة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(1) رواه النسائي في القسامة (4714) ، وأبو داود في الديات (3941) ، وابن ماجه في الديات (2617) ، وأحمد (6791)
(2) النساء (93)