فهرس الكتاب
فالنظر في المخلوقات والتأمل فيها مما يزيد إيمان المرء ويجعل قدمه راسخة فيه لما في هذه الموجودات من دلالة على قدرة خالقها وعظمته وما فيها من الحسن والانتظام والإحكام الذي يحير الألباب ويبيّن سعة علمه وشمول حكمته وما فيها من أصناف المنافع والنعم الكثيرة التي لا يعدها البشر ولا يحصونها الدالة على سعة رحمة الله وجوده وبره وذلك كله يدعو إلى تعظيم مبدعها وبارئها وشكره واللهج بذكره وإخلاص الدين له وهذا هو روح الإيمان وسره [1]
وعموما فالله سبحانه وتعالى إنما يذكر من مخلوقاته للدلالة عليه أشرفها وأظهرها للحس والعقل وأبينها دلالة وأعجبها صنعة كالسماء والأرض والشمس والقمر والليل والنهار والنجوم والجبال والسحاب والمطر وغير ذلك من آياته التكوينية [2]
وسنتأمل إن شاء الله تعالى في خلق الإنسان فقد حثّ الله -عز وجل- على ذلك في مواضع كثيرة من القرآن منها:
قوله تعالى"وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ" [3]
وقال سبحانه"أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ" [4]
وقال عز وجل"أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ" [5]
(1) التوضيح والبيان لشجرة الإيمان , ابن سعدي ص 31
(2) مفتاح دار السعادة , ابن القيم 2/ 276 - 277 , مؤسسة الأندلس
(3) سورة الذاريات آية 21
(4) سورة المرسلات الآيات 20 - 23
(5) سورة يس آية 77