فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 160

إن في خلق الإنسان من العجائب الدالة على عظمة الله ما تنقضي الأعمار في الوقوف على بعضه [1]

فقد بدأ الله تعالى خلق آدم من سلالة من طين ثم جعل نسله من ماء مهين ثم سواه عز وجل ونفخ فيه الروح ليكون مخلوقا عجيبا؛ حيث يصبح ذا عقل ثاقب يستطيع أن ينظر في الكون؛ بإذن ربه -عز وجل- ويتعلم ويصل إلى الحقائق ويصنع العجائب فبعقله يكون الطبيب والمهندس والكيمائي والفيزيائي ... ويخترع السيارات والطائرات والصواريخ والذرة وغيرها مما ينفع الإنسانية في حياتها المادية.

ولو نظرنا بتأمل إلى الإنسان لرأينا أن كل عضو من أعضائه يقوم بوظيفة معينة وإنه موضوع لغاية محددة مرسومة فالعين -مثلا- وضعت وصممت لتقوم بوظيفة الرؤية وكل أعضائها وأنسجتها وضعت وصممت لخدمة هذه الغاية , والأذن صممت ووضعت لتقوم بوظيفة السمع وكل عضو من أعضائها صمم ليقوم بوظيفة خاصة تخدم هذا الغاية الكبيرة وهكذا كل عضو في جسم الإنسان رُسِمت له وظيفة محددة واضحة يقوم بها فمن الذي حدد الغايات وصنع كل جهاز وكيَّفه ليقوم بهذه الغاية؟"فسبحان من خلق الإنسان وخلق أعضاءه من القلب والرئتين والمعدة و الأمعاء والكبد والكليتين واللسان والغدد والأيدي والأرجل والظهر والصدر وكلها واضحة الأهداف فدل على أن خالقه عالم بالغايات فخلق كل عضو ليقوم بتنفيذ هذه الغايات بدقة [2] فسبحان ربي العليم."

(1) مفتاح دار السعادة , ابن القيم 1/ 291

(2) نبوة محمد من الشك إلى اليقين , د. فاضل السامراني ص 23 - 24

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت