فهرس الكتاب
ولو نظرنا إلى بعض جُزئيات في الجسم لظهرت لنا حكمة الله فمثلا الجلد لو حاولنا تخيل نقل جلد من مكان إلى مكان لرأينا عدم الانسجام وعدم القدرة على العمل فلو كان جلد رجلي الإنسان في رقة جلد شفتيه فكيف كان سيمشى على رجليه؟ ولو كان جلد جفنيه في غِلظَة جلد رجليه كيف كان يستطيع أن يفتح عينيه ويبصر طريقه ويتقى الأذى؟ [1]
ولو تأملنا الأعضاء لوجدنا أن الله -عز وجل- وضع كل عضو في موضعه المناسب فإنك لا تجد أن عينا نبتت لإنسان في ركبته أو يده أو قدمه فتتعرض للهلاك وتضعف عن الالتفات أو يدًا ظهرت في رأسه [2]
وإذا نظرت إلى أي جزءٍ من أجزائك وليكن -مثلا- الفم فقد شقَّ الله سبحانه الفم للعبد في أحسن موضع وأليقه به وأودع فيه من المنافع وآلات الذوق والكلام وآلات الطحن والقطع ما يبهر العقول عجائبه فأودعه اللسان الذي هو أحد آياته الدالة وجعله ترجمانا لملك الأعضاء مبينا مؤديا عنه كما جعل الأذن رسولا مؤديا إليه ... ثم زين سبحانه الفم بما فيه من الأسنان التي هن جمال له وزينة وبها قوام العبد وغذاؤه وجعل بعضها أرحاء للطحن وبعضها آلة للقطع فأحكم أصولها وحدد رؤوسها وبيض لونها ورتب صفوفها كأنها الدرر المنظوم بياضا وصفاء وحسنا وأحاط سبحانه على ذلك حائطين وأودعهما من المنافع والحكم ما اودعهما وهما الشفتان فحسّن لونهما وشكلهما ووضعهما وهيئتهما وجعلهما غطاء للفم وطبقا له وجعلهما إتماما لمخارج حروف الكلام .... [3]
(1) أركان الإيمان , وهبي الألباني ص 83
(2) الإيمان , عبد المحيد الزنداني وآخرون ص 37 , دار القلم , ط 5 , 1407 هـ 1987 م , دمشق وفيه أمثلة أخرى
(3) مفتاح دار السعادة , ابن القيم 1/ 295 - 296 , مؤسسة الأندلس ط 1 , 1414 هـ , مصر