فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 160

وإذا نظرت إلى أنفك وجدته قد أُحكِم ليتناسب مع وظيفته فالهواء يدخل من ثقبين بين العينين وقد غطى العليم الحكيم هذين الثقبين بالأنف وجعل النصف الأعلى من الأنف عظما حتى لا تضغط الرياح على هذا الغطاء فيسد الثقبين فيمنع التنفس , كما يشارك عظم الأنف في حماية العينين وفتح الأنف باستمرار لدخول الهواء وزود الأنف بمادة مخاطية تبطن جدار الأنف فتلتصق به الجراثيم والأتربة فيتصفى الهواء قبل دخوله ... ألا يشهد ذلك كله أنه من صنع العليم الحكيم [1] إلى غير ذلك من أجزاء الجسم البشري.

ومن عجيب ما في الإنسان تصويره في الرحم حيث لا تراه العيون ولا تلمسه الأيدي ولا تصل إليه الآلات فيخرج بشرا سويا مستوفيا لكل ما فيه مصلحته وقوامه من عضو وحاسة وآلة من الأحشاء والجوارح والحوامل والأعصاب والرباطات والأغشية والعظام المختلفة الشكل والقدر والمنفعة والموضع إلى غير ذلك من اللحم والشحم والمخ وما في ذلك من دقيق التركيب ولطيف الخلقة وخفى الحكمة وبديع الصنعة كل هذا صنع الله أحسن الخالقين في قطرة من ماء مهين [2]

وصدق الله العظيم القائل في كتابه الكريم"وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ" [3]

ولو انتقل المتأمل من خلق الإنسان إلى غيره من الكائنات لبهرته عظمة الخالق وحكمة الموجد وهداية المنشئ وصدق الله العظيم القائل"صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْء" [4]

(1) الإيمان , عبد المجيد الزنداني وآخرون ص 37 , دار القلم ط 5 , 1407 هـ -1987 م , دمشق

(2) مفتاح دار السعادة , ابن القيم 1/ 397

(3) سورة الذاريات آية 21

(4) سورة النمل آية 33

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت