فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 160

صرف لهمه عن تدبر القرآن وفهم أسراره لنفسه إلى حفظ ظاهر نطقه لغيره وهذا كله يشير إلى أن الاعتكاف حبس النفس وجمع الهمة على نفوذ البصيرة في تدبر القرآن ومعاني التسبيح والتحميد والتهليل وذكر الله فيكون كل جمع من الفكر يناسب هذه العبادة وكل ما يسقط من الفكر ويكثر من الهِّم ينافيها [1]

إن الاعتكاف ما هو إلا عزلة مؤقتة عن شواغل الحياة وانصراف عن ملهياتها ولم لشعث القلب وإقبال على الله تعالى بالكلية وترك للفضول من الكلام ومخالطة الناس

قال الإمام ابن القيم-رحمه الله- مبرزا المقصود الأعظم من الاعتكاف:"وشرع لهم الاعتكاف الذي مقصوده وروحه عكوف القلب على الله تعالى وجمعيته عليه والخلوة به والانقطاع عن الاشتغال بالخلق والاشتغال به وحده سبحانه بحيث يصير ذكره وحبه والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته فيستولى عليه بدلها ويصير الهمّ به كله والخطرات كلها بذكره والفكرة في تحصيل مراضيه وما يقرب منه فيصير أنسه بالله بدلا عن أنسه بالخلق فَيعُده بذلك لأنسه به يوم الوحشة في القبور حيث لا أنيس له ولا ما يفرح به سواه فهذا مقصود الاعتكاف الأعظم" [2]

9 -النظر في سيرة السلف الصالح

إن النظر في سير الرجال الصالحين لهو ثروة عظيمة في التربية القويمة والربانية المستقيمة فهو ذو تأثير على القلوب وتصفية للنفوس وإلهاب للعواطف وجلاء لأدران

(1) حاشية الروض المربع , ابن قاسم 3/ 494

(2) زاد المعاد , ابن القيم م 1 ج 1/ 171

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت