فهرس الكتاب
العُجب بأعمال النفس فما إن يقرأ الإنسان في أخبار الصالحين القمم حتى تتضاءل أمامه نفسه وتصغر عنده أعماله وتتحرك همته للاقتداء بهم والسير على طريقتهم.
إن ذكر أخبار الصالحين وذكر ما حدث لهم يشد الانتباه ويجذب القلوب ذلك أن النفس تتلهف لاستكمال الخبر لما غُرز فيها من حب الاستطلاع واستظهار ما خفي عنها.
كما إن القصة تجعل الإنسان كأنه يعيش مع من يقرأ سيرتهم ويرى حركاتهم وسكناتهم فتأتي الأمور المراد غرسها في صورة حية تحرك الوجدان [1] والقصة تبقى عالقة في الذهن يجمع العقل أطرافها ويستذكرها بسهولة فيزداد تأثيرها على النفس.
يضاف إلى هذا أن مجيئ الأمر المراد غرسه في النفس في تضاعيف خبر لأناس لهم مكانة عند الإنسان يعطي مزيدا من التمسك والحب والقبول لذلك الأمر.
ولذلك نجد في القرآن الكريم الكثير من أخبار الرسل السابقين مع أممهم وكذا قصص غيرهم.
قال الله تعالى:"لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ" [2]
ولئن كانت سير الصالحين فيها الخير العظيم والقدوة الحسنة وكلمات الذهب فلا شك أن الصدر الأول من الأمة من أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهم القدم الراسخ في هذا المضمار فقد أثنى عليهم الله تعالى في القرآن الكريم
(1) تذكرة الدعاة , البهي الخولي ص 45 , مكتبة الفلاح - الكويت , ط 6, 1399 هـ
(2) سورة يوسف آية 111