فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 160

قال ابن عبد البر-رحمه الله: وهذا معناه -والله أعلم- أن المرء يعتاد ما يراه من أفعال من صحبه والدين عادة فلهذا أمر ألا يصحب إلا من يرى منه ما يحل ويجمل فإن الخير عادة [1]

ولهذا كان السلف الصالح حريصين على صُحبة أهل الخير والجلوس معهم وزيارتهم والحث على ذلك ومن ذلك ما رواه أنس - رضي الله عنه - قال: قال أبو بكر لعمر-رضي الله عنهما بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"انطلق بنا إلى أمِّ أيمن نزورها كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزورها , فلما انتهيا إليها بكت. فقالا لها ما يبكيك أما تعلمين أن ما عند الله خير لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني لا أبكي إني لا أعلم أن ما عند الله تعالى خير لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء فهيجتهما على البكاء فجعلا يبكيان معها" [2]

إن جلساء الخير إن نسيت ذكروك وإن ذكرت أعانوك والأمثلة في حياة السلف كثيرة منها أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول لأصحابه:"هلموا نزداد إيمانا" [3]

وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه:"اجلسوا بنا نزداد إيمانا" [4]

وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أنه كان يقول:"اجلسوا بنا نؤمن ساعة" [5]

(1) بهجة المجالس وأنس المجالس لابن عبد البر 2/ 571 , تحقيق: محمد الخولي , دار الكتب العملية , بيروت

(2) رواه مسلم في صحيحه 7/ 144 , ح 6472 , كتاب فضائل الصحابة , باب من فضائل أم أيمن

(3) المصنف , أبو بكر ابن أبي شيبة 11/ 26 , تحقيق: عبد الخالق الأفغاني , الدار السلفية , ط 2 , 1399 هـ , الهند

(4) زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه , عبد الرازق البدر ص 111

(5) الإيمان لأبن تيمية ص 212 , المكتب الإسلامي , ط 2 , 1392 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت