فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 160

وكلما قوي إيمان الإنسان وارتقى درجات التقى كلما كانت بصيرته أقوى وأتم فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إن الله قال: من عاد لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إليَّ عبدي بأحب مما افترضته عليه , ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه الحديث" [1]

فأخبر سبحانه وتعالى"أن المحب لا يزال يكثر من النوافل حتى يصير محبوبا لله فإذا صار محبوبا لله أوجبت محبة الله له محبة أخرى منه لله فوق المحبة الأولى فشغلت هذه المحبة قلبه عن الفكرة والاهتمام بغير محبوبه وملكت عليه روحه ولم يبق فيه سعة لغير محبوبه البتة ولا ريب أن هذا المحب إن سمع سمع بمحبوبه وإن أبصر أبصر به وإن بطش بطش به وإن مشى مشى به فهو في قلبه ومعه وأنيسه وصاحبه , فالباء ههنا للمصاحبة وهي مصاحبة لا نظير لها ولا تدرك بمجرد الإخبار عنها والعلم به , فالمسألة حالية لا علمية محضة" [2]

والمصاحبة هنا كقوله في الحديث الآخر: أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه" [3] "

وهذه هي المعية الخاصة [4]

"إن من اجتهد بالتقرب إلى الله تعالى بالفرائض ثم بالنوافل قربه الله إليه ورقاه من درجة الإيمان إلى درجة الإحسان فيصير يعبد الله على الحضور والمراقبة كأنه يراه فيمتلئ قلبه"

(1) أخرجه البخاري في صحيحه 16/ 339 , ح 6502 , كتاب الجمعة , باب 3836

(2) الجواب الكافي لابن القيم ص 219 - 220

(3) أخرجه الإمام أحمد في سنده 2/ 540 , ح 10988 , مسند أبي هريرة

(4) الجواب الكافي , ابن القيم ص 221

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت