فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 160

بمعرفة الله تعالى ومحبته وعظمته وخوفه ومهابته وإجلاله والأنس به والشوق إليه حتي يصير هذا الذي في قلبه من المعرفة مشاهدا له بعين البصيرة فمتى امتلأ القلب بعظمة الله تعالى محا ذلك من القلب كل ما سواه ولم يبق للعبد شيء من نفسه وهواه ولا إرادته إلا لما يريده منه مولاه فحينئذ لا ينطق العبد إلا بذكره ولا يتحرك إلا بأمره فإن نطق نطق بالله وإن سمع سمع به وإن نظر نظر به وإن بطش بطش به فهذا هو معنى قوله عز وجل- كنت سمعه الذي يسمع به ..." [1] "

ونلاحظ أنه اقتصر على ذكر السمع والبصر واليد والرجل عن اللسان فإنه إذا كان إدراك السمع الذي يحصل باختياره تارة وبغير اختياره تارة وكذلك البصر وكذلك حركة اليد والرجل التي لابد للعبد منها فكيف بحركة اللسان التي لا تقع إلا بقصد واختيار [2]

فالعبد الرباني موفق من الله تعالى في علمه وعمله

وقد ضرب الله المثل لنوره في قلب المؤمن فقال عز من قائل:"اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ [3] فِيهَا مِصْبَاحٌ [4] الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ [5] يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ [6] يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ [7] وَلَوْ لَمْ"

(1) عن أثر الإيمان في تحصين الأمة, د. الجربوع ونسبه إلى جامع العلوم والحكم لابن رجب

(2) الجواب الكافي لابن القيم ص 221

(3) المشكاة: الكوة في الحائط غير النافذة[التفسير الميسر , نخبة من العلماء ص 354 بإشراف وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية , ط 3 1432 هـ

(4) مصباح: السراج الذي يكون في الزجاجة [فتح القدير , محمد الشوكاني 4/ 36

(5) الزجاجة كأنها كوكب دري: مضيئ إضاءة الدر [تيسر الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان , عبد الرحمن السعدي 5/ 420 , حققه محمد النجار , الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية 404 هـ

(6) لا شرقية ولا غربية: أي ليست في جهة المشرق ولا في جهة المغرب وإنما هي في أرض منكشفة تصيبها الشمس طول النهار لتكون ثمرتها أنضج وزيتها أصفى [التفسير الميسر , نخبة من العلماء ص 354]

(7) يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار: مبالغة في حسنه وصفاته وجودته [الجامع لأحكام القرآن , القرطبي م 6,ج 12/ 295 دار الكاتب العربي , 1387 هـ -1967 م القاهرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت