فهرس الكتاب
فيبين سبحانه وتعالى أنه يثبت عباده المؤمنين الذين قاموا بما عليهم من الإيمان القلبي التام الذي يستلزم أعمال الجوارح , فيثبتهم في الحياة الدنيا عند ورود الشبهات بالهداية واليقين وعند عروض الشهوات بالإرادة الجازمة على تقديم ما يحبه الله على هوى النفس ومرادها [1]
وتثبيت القلب على دين الله لاشك في أنه من أعظم نعم الله تعالى التي تهم المسلم لا سيما وأن المؤمن يتعرض في هذه الحياة إلى شبهات يثيرها أعداء الملة والدين من كفار صرحاء أو منافقين دخلاء هم من بني جلدتنا ويتحدثون بلساننا فالله يتولى عبده سبحانه فيثبت قلبه ويربط عليه ويكشف له الشبهات والتلبيسات التي يثيرها هؤلاء الأعداء.
كما أن المؤمن معرض للشهوات بشتى أصنافها فمنها ما يتعلق بالفرج ومنها ما يتعلق بالبصر والسمع ومنها ما يتعلق بالمال .... ولا مثبت للمؤمنين أمام هذه الحوالك إلا رب العباد رحمن الدنيا والآخرة
وقد يصل الأمر إلى أن يتناول أعداء الإسلام العبد فيحاولون فتنته بشتى أنواع التعذيب فلا ملجأ له إلا وليه سبحانه وتعالى.
إن الرباني يذكر الله تعالى في الرخاء ومن ذكر الله في الرخاء ذكره الله في شدته وهو يحفظ الله تعالى في أوامره ونواهيه فالله يحفظه ويتولاه
(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان , ابن سعدي , 4/ 140