فهرس الكتاب
قال الإمام الطبري - رحمه الله تعالى - بعد أن ساق الأقوال في تفسير البشرى:"وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب أن يقال: إن الله - تعالى ذكره - أخبر أن لأوليائه المتقين البشرى في الحياة الدنيا. ومن البشارة في الحياة الدنيا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له ومنها بشرى الملائكة إياه عند خروج نفسه برحمة الله ... ومنها بشرى الله إياه ما وعده في كتابه وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الثواب الجزيل كما قال جل ثناؤه"وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ" [1] وكل هذه المعاني من بشرى الله إياه في الحياة الدنيا بشره بها ولم يخصص الله من ذلك معنى دون معنى" [2]
وقال تعالى:"وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ" [3]
قال العلامة ابن سعدي - رحمه الله:"لهم البشرى التي لا يقادر قدرها ولا يعلم وصفها إلا من أكرمهم بها. وهذا شامل للبشرى في الحياة الدنيا بالثناء الحسن والرؤيا الصالحة والعناية الربانية من الله التي يرون في خلالها أنه مريد لإكرامهم في الدنيا والآخرة ولهم البشرى في الآخرة عند الموت وفي القبر وفي القيامة. وخاتمة البشرى ما يبشرهم به الرب الكريم من دوام رضوانه وبره وإحسانه وحلول أمانه في الجنة" [4]
(1) سورة البقرة آية 25
(2) تفسير الطبري , الطبري 15/ 140 - 141
(3) سورة الزمر آية 17
(4) تفسير ابن سعدي 6/ 459