فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 160

وقال - سبحانه وتعالى - في بيان بشارة الملائكة للمؤمنين:"إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ" [1] والمعنى أن الملائكة تتنزل عليهم عند الموت قائلين"أَلَّا تَخَافُوا"أي مما تقدمون عليه من أمر الآخرة"ولا تحزنوا على ما خلفتموه من أمر الدنيا من ولد وأهل ومال أو دين فإنا نخلفكم فيه"وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ"فيبشرونهم بذهاب الشر وحصول الخير"نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ"أي تقول الملائكة هذا الكلام للمؤمنين عند الاحتضار [2] "

وفي حديث البراء - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إن المؤمن إذا حضره الموت جاءه ملائكة بيض الوجوه بيض الثياب فقالوا: اخرجي أيتها الروح الطيبة إلى روح وريحان ورب غير غضبان فتخرج من فمه كما تسيل القطرة من فم السقاء" [3]

وفي الحديث الآخر"من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه. قلنا يا رسول الله: كلنا نكره الموت قال - صلى الله عليه وسلم: ليس ذلك كراهية الموت ولكن المؤمن إذا حُضِر جاءه البشير من الله تعالى بما هو صائر إليه فليس شئ أحب إليه من أن يكون قد لقي الله تعالى فأحب الله لقاءه. قال: وإن الفاجر أو الكافر إذا حُضِر جاءه بما هو صائر إليه من الشر أو ما يلقى من الشر فكره لقاء الله فكره الله لقاءه" [4]

(1) سورة فصلت 30 - 32

(2) مختصر تفسير ابن كثير , الصابوني 3/ 263

(3) أخرجه الإمام أحمد في المسند 4/ 287 ,ح 18557 , قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح , رجاله رجال الصحيح

(4) أخرجه البخاري في صحيحه 5/ 2386 ,ح 6142

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت