فهرس الكتاب
قال الشوكاني - رحمه الله: إن من بلغ إلى رتبة المحبة وكان الله سمعه وبصره فإنه يجاب له دعاؤه ويحصل بغيته على حسب إرادته , وأي مانع يمنع من هذا؟! بل كل ما يظن أنه مانع ليس بمانع شرعي ولا عقلي ووجود بعض أهل العبادة والصلاح من كونه دعا وبالغ ولم يجب ليس ذلك إلا لمانع يرجع إلى نفسه ولا يكون المانع الراجع إلى نفسه مانعا في حق من هو أعلى منه رتبة وأجلّ منه مقاما ولا ملازمة بين مقام العبادة والصلاح وبين مقام المحبة [1]
وسر ذلك أنه لما حصلت الموافقة من العبد لربه في محابه حصلت موافقة الرب لعبده في حوائجه ومطالبه [2]
ولهذا قد تظهر عليه بعض الكرامات التي لا تنافي الشريعة"لأن من كان مجاب الدعوة لا يمتنع عليه أن يسأل الله سبحانه أن يوصله إلى أبعد الأمكنة التي لا تقطع طريقها إلا في شهور في لحظة يسيرة وهو القادر القوي الذي ما شاءه كان وما لم يشأه لم يكن. وأي بعد في أن يجيب الله دعوة من دعاه من أوليائه في مثل هذا المطلب وأشباهه" [3]
لكن لو ظهر شئ من خوارق العادات على من لم يكن مقتديا في أقواله وأفعاله بالكتاب والسنة فهو ليس من أولياء الله فأمثال هذه الخوارق من أفعال الشياطين [4]
ومن نماذج إجابة الدعوات وإبرار الله تعالى لقسمه ما كان من حال سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - كان مجاب الدعوة ما دعا الله قط إلا استجيب له ومن ذلك أنه لما حال نهر دجلة
(1) انظر: قطر الولي على حديث الولي , الشوكاني ص 464
(2) الجواب الكافي , ابن القيم ص 222
(3) قطر الولي على حديث الولي , الشوكاني ص 243 , دراسة وتحقيق: ابراهيم هلال , تقديم عبد الرحمن الوكيل , دار الكتب الحديثة
(4) المصدر السابق ص 237 - 238