فهرس الكتاب
الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ" [1] "
أي أن الصابرين تسلّوا بقولهم هذا فهم يقرون بأنهم مملوكون لله مدبرون تحت أمره وتصريفه فليس لنا من أنفسنا وأموالنا شئ فإذا ابتلانا بشئ فلا اعتراض عليه فهو الحكيم الرحيم أرحم بعبده من نفسه فيوجب لهم ذلك الرضا عن الله والشكر له على تدبيره لما هو خير لعبده وإن لم يشعر بذلك كما أننا إليه راجعون يوم القيامة فمجاز كل بعمله , فكون العبد لله وراجعا إليه من أقوى أسباب الصبر وأولئك الموصوفون بالصبر لهم الثناء من الله عليهم والرحمة العظيمة وأولئك هم المهتدون الذين عرفوا الحق [2]
وقد كان رسول الهدى محمد - صلى الله عليه وسلم - أطيب الناس نفسا وأحسنهم خلقا وأرضاهم عن ربه تعالى مع ما كان يواجهه من مصائب فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يوعك [3] فقلت: يا رسول الله إنك توعك وعكا شديدا. قال: أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم. قلت: ذلك أن لك أجرين؟ قال: أجل ذلك كذلك. ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفر الله بها سيئاته وحطت عنه ذنوبه كما تحطُّ الشجرة ورقها" [4] "
(1) سورة البقرة 155 - 157
(2) مختصر تفسير ابن كثير , الصابوني 1/ 143 - 144. تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان , ابن سعدي 1/ 181 - 182
(3) الوعك: الحمى [فتح الباري لابن حجر 10/ 111]
(4) أخرجه البخاري في صحيحه 14/ 245 , ح 5648 ,كتاب الجمعة ,باب 3836