فهرس الكتاب
وعندما أرسلت إحدى بناته السيدة زينب - رضي الله عنها - إليه صلوات الله وسلامه عليه قائلة: إن ابني قد احتضر فاشهدنا أرسل يقرئ السلام ويقول: إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شئ عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب" [1] "
ومن ألطف قصص الصبر والاحتساب عند الصحابة ما وراه مسلم: مات ابن لأبي طلحة من أم سليم فقالت لأهلها: لا تحدثوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه فجاء فقربت إليه عشاء فأكل وشرب ثم تصنعت له أحسن ما كانت تتصنع قبل ذلك فوقع بها فلما أن رأت أنه قد شبع وأصاب منها قال: يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا. فقالت: فاحتسب ابنك ... الحديث" [2] "
ومن قصص الصبر والرضا عند التابعين قصة عروة بن الزبير -رحمه لله تعالى-
فقد وقعت في رجله الآكلة فدعوا له بالطبيب فقالوا: نسقيك شرابا يزول فيه عقلك فأبى فوضع المنشار على ركبته اليسرى فما سمع الحاضرون له حسا فلما قطعت جعل يقول: لئن أخذت لقد أبقيت ولئن ابتليت لقد عافيت وما ترك جزءه بالقرآن تلك الليلة [3]
وفي وقت قريب من هذه الحادثة مات أحد أولاده فأتاه رجل يعزيه فقال: إن كنت تعزيني برجلي فقد احتسبتها. قال: بل أعزيك بمحمد ابنك قال: وماله فأخبره بوفاته فقال: اللهم أخذت عضوا وتركت أعضاء وأخذت ابنا وتركت أبناء [4]
(1) أخرجه البخاري في صحيحه 6/ 2452 , ح 5648 , كتاب المرضى باب أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل
(2) أخرجه مسلم في صحيحه 7/ 145 , ح 6476 , كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل أبي طلحة
(3) سير أعلام النبلاء 4/ 430
(4) المصدر السابق 4/ 433