فهرس الكتاب
ولا يعني هذا التساهل بالعمل بالعلم بل هو أصل أصيل في الإسلام فإن"العلم وسيلة من الوسائل ليس مقصودا لنفسه من حيث النظر الشرعي وإنما هو وسيلة إلى العمل" [1]
فمن المعلوم أن أفضل العلوم هو العلم بالله _عز وجل_ ومع هذا لا تصح به فضيلة لصاحبه حتي يصدق بمقتضاه وهو الإيمان بالله [2]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_رحمه الله:"... ولهذا يقال العلم علمان علم في القلب وعلم على اللسان فعلم القلب هو العلم النافع وعلم اللسان هو حجة الله على عباده" [3]
وقال الإمام ابن القيم_رحمه الله:"علماء السوء جلسوا على باب الجنة يدعون إليها الناس بأقوالهم ويدعونهم إلى النار بأفعالهم فكلما قالت: أقوالهم للناس: هلموا قالت أفعالهم: لا تسمعوا منهم فلو كان ما دعوا إليه حقا كانوا أول المستجيبين له فهم في الصورة أدلاء وفي الحقيقة قطاع طرق" [4]
وعن أهمية العلم والعمل به يقول الإمام ابن القيم_رحمه الله:"السائر إلى الله والدار الآخرة بل كل سائر إلى مقصد لا يتم سيره ولا يصل إلى مقصوده إِلا بقوتين: قوة علمية وقوة عملية فبالقوة العلمية يبصر منازل الطَرِيق ومواضع السلوك فيقصدها سائرًا فيها ويجتنب أسباب الهلاك ومواضع العطب وطرق المهالك المنحرفة عن الطَرِيق الموصل"
(1) زيادة الإيمان ونقصانه , عبد الرازق بن عبد المحسن العباد ص 174 , دار القلم والكتاب ط 1 , 1416 هـ , الرياض
(2) الموافقات في أصول الشريعة , الشاطبي 1/ 60 - 65 , مكتبة الرياض الحديثة , الرياض
(3) الفتاوي , شيخ الإسلام ابن تيمية 7/ 23
(4) الفوائد , ابن القيم ص 60 , المكتبة القيمة , ط 1 , 1400 هـ