فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 160

وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إنما الأعمال بالنيات. وإنما لكل أمرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه" [1]

ففي هذا الحديث بيان أن مدار الأعمال على النية فمن نوى فعل الخير وقصد ما يقرب إلى الله فله الثواب والجزاء الكامل ومن توجهت نيته إلى غير هذا المقصد العظيم فهو بحسب نيته ولذلك عدَّ العلماء هذا الحديث ثلث الإسلام وبعضهم عدَّه ربعه [2]

قال الإمام ابن المبارك -رحمه الله تعالى- مبينا أهمية النية:"رب عمل صغير تعظمه النية ورب عمل كبير تصغره النية" [3]

وقال الإمام الحسن البصري- رحمه الله -"لا يزال العبد بخير ما علم ما الذي يفسد عمله فلا غنى بالعبد عن معرفة ما أمرنا باتقائه من الرياء وغيره" [4]

وعن زيد الشامي_رحمه الله_ قال"إني لأحب أن تكون لي نية في كل شئ حتى في الطعام والشراب" [5]

إن من أهم وسائل غرس الربانية في النفوس إخلاص العمل لله تعالى وإلا هلك المرء وعرض نفسه لفساد ربانيته في الدنيا والآخرة فلا يحصل على شئ من خيراتها و مما يدل على ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ أَوَّلَ"

(1) صحيح البخاري المطبوع مع فتح الباري كتاب بدء الوحي - باب كيف كان بدء الوحي حديث رقم (1)

(2) فتح الباري 1/ 11

(3) جامع العلوم والحكم , ابن رجب 1/ 25 , المؤسسة السعيدية , الرياض

(4) الرعاية لحقوق الله , المحاسبي ص 160 تحقيق: أحمد عطا. عن الأمر بالمعروف , د. المسعود 2/ 259

(5) جامع العلوم والحكم , ابن رجب 1/ 24

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت