فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 160

وقال سبحانه:"وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا" [1]

وقال سبحانه:"وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ" [2]

إن الأوصاف السابقة التي وصف الله عز وجل بها القرآن الكريم لتجعلنا نعلم أن من أقوى الطرق لتحصيل الربانية هو قراءة هذا القرآن وتدبره والإكثار من ذلك، فهو يخاطب في الناس عقولهم وقلوبهم معا ويعرف بالله سبحانه وتعالى ويستثير فيهم عوامل الرغبة والرهبة جميعا فهو يقرن الوعد بالوعيد ويرغب في الجنة ويبين صفة أهلها وينذر من النار ويذكر أسباب دخولها وفيه القصص والأمثال , فيه الإعجاز والجدل ....

وما أحسن قول عثمان بن عفان - رضي الله عنه:"لو طهرت قلوبنا لما شبعت من كلام الله" [3]

وقد جاءت السنة تبين فضل قراءة القرآن الكريم فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف" [4]

وعلى قارئ القرآن إذا أراد الانتفاع به أن يجمع قلبه عند تلاوته وسماعه وأن يلق سمعه وأن يحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه منه إليه [5]

وأن يتدبره ويتفهمه فبتدبره وتفهمه يعمق تأثيره وتزداد آثاره من الأعمال الصالحة وترك الآثام والفجور وتورق شجرة التدبر للقرآن الإيمان العميق واليقين الراسخ فتظهر على أيدي

(1) سورة الشورى آية 52

(2) سورة الحاقة آية 48

(3) الجواب الكافي , ابن القيم ص 285

(4) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح 5/ 175 وصححه الألباني , كتاب فضائل القرآن , باب فيمن قرأ حرفا من القرآن ماله من الأجر

(5) الفوائد , ابن القيم , ص 5 , حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: بشير عون مكتبة دار البيان - سوريا , مكتبة المؤيد - الطائف , ط 2 , 1408 هـ -1988 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت