فهرس الكتاب
قال تعالى حاثا لهم على تدبر أحوال الرسول الداعية للإيمان"قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ" [1]
وأقسم سبحانه وتعالى بكمال هذا الرسول , وعظمة أخلاقه , وأنه أكمل مخلوق - بقوله:"ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ" [2]
فهو - صلى الله عليه وسلم - أكبر داع للإيمان في أوصافه الحميدة. وشمائله الجميلة , وأقواله الصادقة النافعة وأفعاله الرشيدة. فهو الإمام الأعظم والقدوة الأكمل قال الله تعالى:"لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة" [3] وقال الله -عزو جل- في وجوب امتثال أوامره واجتناب نواهيه:"وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا" [4]
وقد ذكر الله -سبحانه و تعالى- عن أولى الألباب الذين هم خواص الخلق أنهم قالوا:"رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا"وهو هذا الرسول الكريم الذي"يُنَادِي لِلْإِيمَانِ"بقوله وخلقه وعمله ودينه , وجميع أحواله"فَآمَنَّا" [5] أي إيمانا لا يدخله ريب.
ولما كان هذا الإيمان من أعظم ما يقرب العبد إلى الله , ومن أعظم الوسائل التي يحبها الله توسلوا بإيمانهم أن يكفر عنهم السيئات وينيلهم المطالب العاليات فقالوا:"رَبَّنَا إِنَّنَا"
(1) سورة سبأ آية 46
(2) سورة القلم الآيات من 1 - 4
(3) سورة الأحزاب آية 21
(4) سورة الحشر آية 7
(5) سورة آل عمران آية 193