فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 160

الرسل فوقها بكثير وما ظنك بمن إذا غاب عنك هديه وما جاء به طرفة عين فسد قلبك وصار كالحوت إذا فارق الماء ووضع في المقلاة فحال العبد عند مفارقة قلبه لما جاء به الرسول كهذه الحال بل أعظم ولكن لا يحس بهذا إلا قلب حي وما لجرح بميت إيلام

وإذا كان سعادة العبد في الدارين معلقة بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فيجب على كل من نصح نفسه وأحب نجاتها وسعادتها أن يعرف من هديه وسيرته وشأنه ما يخرج به عن الجاهلين به ويدخل في عداد أتباعه وشيعته وحزبه والناس في هذا مستقل ومستكثر ومحروم والفضل بيد الله يؤته من يشاء والله ذو الفضل العظيم" [1] "

ويتحدث الإمام ابن سعدي -رحمه الله تعالى- عن كون معرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - وما هو عليه من الأخلاق العظيمة سبب من أسباب الإيمان لمن لم يؤمن وزيادته عند المؤمنين فيقول:

"ومن طرق موجبات الإيمان وأسبابه معرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - , ومعرفة ما هو عليه من الأخلاق العالية والأوصاف الكاملة فإن من عرفه حق المعرفة لم يرتب في صدقه , وصدق ما جاء به من الكتاب والسنة والدين الحق كما قال تعالى:"أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ" [2] أي فمعرفته - صلى الله عليه وسلم - توجب للعبد المبادرة إلى الإيمان ممن لم يؤمن. وزيادة الإيمان ممن آمن به."

(1) زاد المعاد , ابن القيم م 1 ج 1/ 15

(2) سورة المؤمنين آية 69

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت