فهرس الكتاب
ولما كان طريق الدعوة يحتاج إلى صبر سواء في طلب العلم الذي سيدعو له أو في العمل به أو تبليغه فإن الإنسان بحاجة ماسة إلى من يقوي عزيمته ويثبت قدميه ولن يجد الداعية -بعد القرآن الكريم- خيرًا مما حفلت به السنة النبوية من مواقف في مجال الصبر على مشاق الدعوة إلى الله -عز وجل- ومعرفة كيف واجه- صلوات الله وسلامه عليه- العوائق التي واجهت الدعوة وذلل المشكلات التي لقيتها.
كما أن الإنسان إذا اطَّلع على المجهود الذي بذله صلوات الله عليه في مجال الدين عامة فإنه ينظر إلى عمله بازدراء وانتقاص مما يُحفزه -إن شاء الله تعالى- لمزيد من العمل لله عز وجل- من جهة ومن جهة أخرى يتخلص بإذن الله تعالى من داء العُجب , ذلك الداء العضال الفتاك
ومن هنا يتبين لنا أهمية السيرة النبوية وحاجة الخلق إليها بعد القرآن الكريم فوق كل حاجة واضطرارهم إليها فوق كل ضرورة كيف لا وقد سدَّ الله -عز وجل- الطرق إلى الجنة إلا طريقه صلوات الله وسلامه عليه.
قال الإمام ابن القيم-رحمه الله:"ومن ههنا تعلم اضطرار العباد فوق كل ضرورة إلى معرفة الرسول وما جاء به وتصديقه فيما أخبر به وطاعته فيما أمر فإنه لا سبيل إلى السعادة والفلاح لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا على أيدي الرسل ولا سبيل إلى معرفة الطيب والخبيث على التفصيل إلا من جهتهم ولا ينال رضى الله البتة إلا على أيديهم فالطيب من الأعمال والأقوال والأخلاق ليس إلا هديهم وما جاءوا به فهو الميزان الراجح الذي على أقوالهم وأعمالهم وأخلاقهم توزن الأقوال والأخلاق والأعمال وبمتابعتهم يتميز أهل الهدى من أهل الضلال فالضرورة إليهم أعظم من ضرورة البدن إلى روحه والعين إلى نورها والروح إلى حياتها فأي ضرورة و حاجة فُرضت فضرورة العبد وحاجته إلى"