فهرس الكتاب
معتدلة تؤهله للتلقي والسماع منك. والمسلم أريب مرهف الإحساس لا يغفل عن تجاوب مخاطبيه.
4 -أن تنظر إلى من تتحدث إليهم جميعًا على السواء ولا تهمل منهم أحدًا فإن ذلك من حقهم جميعًا وأنت لا تعلم أين يكمن الخير. ومن أدب السامع ألا يتشاغل عن محدثه أو يكثر من التلفت يمنة ويسرة. وقد امتدح الله سبحانه أدب الرسول - صلى الله عليه وسلم - وخشوعه وتركيزه لبصره وبصيرته بين يدي الله سبحانه فقال تعالى (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى) [1] .
5 -ما لم تكن مستمعًا جيدًا لم تكن متحدثًا جيدًا. وليغلب صمتك كلامك حتى إذا تكلمت وفيت أغراض الكلام ورتبت أدلتك بأدب جم، واحترام يشد السامع إليك ويحببك، فيتقبل رأيك وتحصل القناعة المرجوة.
6 -ليعلم كل منا بأنه يتعامل مع عقول تفكر، وتأخذ، وترفض. وتنعقد فيها المحاكمات التي تؤدي إلى القناعة بالرأي الصحيح فلا تتعجل عليهم بالاستجابة كمن يأمر جنده وينتظر منه التنفيذ. قال سبحانه (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ(21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ) [2] .
7 -الدليل أقصر الطرق للقناعة. فكن واثقًا من أدلتك وقدّمها بأسلوب بنائي لا هدمي، وبصراحة ووضوح دون تردد أو غموض ليؤدي إلى تأصيل القناعة.
8 -الإفلات من دائرة الجدل العقيم حرصًا على الوقت ألا يضيع سدى بما يضر ولا ينفع، ويمكن الإفلات من دائرة الجدل العقيم مع من يجرك إليه إما بالاتفاق على شخص ثالث يرضى الطرفان برأيه أو عن طريق الرجوع إلى إحدى الكتب الموثقة من قبل الأطراف المتنازعة في تلك المسألة، على أن نجتمع على ما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا عليه.
(1) سورة النجم: الآية 17.
(2) سورة الغاشية: الآية 21 - 22.