فهرس الكتاب
يجب على الداعي المسلم أن يحقق إنجازًا ملموسًا مشاهدًا يترك أثرًا خالدًا في نفوس الآخرين، يترك بصمة ملموسة لإسعاد الآخرين وهو الأثر المنتصب على الأقدام بعد الوفاة.
قديمًا نادى مصطفى صادق الرافعي: (إن لم تزد شيئًا على الدنيا، كنت أنت زائدًا على الدنيا) [1] فأجعل لك قيمة في الأرض لتسعد بها نفسك عند الله، وتسعد بها غيرك بعد الوفاة.
إن أصحاب الأثر الخالد لابد أن يتقنوا مهارة الطموح، الصعود إلى القمة من خلال رؤية مشرقة، ترنوا بإشعاع الأمل، طموح يقفز به إلى أعالي القمم، طموح الأول دائمًا، طموح ربيعة بن كعب الأسلمي الذي تمنى مرافقة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
طموح عمر بن عبد العزيز حين قال: (إن لي نفسًا تواقة، تمنت الإمارة فنالتها، وتمنت الخلافة فنالتها، وأنا الآن أتوق للجنة وأرجو أن أنالها) [2] .
ولن يشغلك طموحك وإرادتك حتى تحرق سفن اليأس والانهزام والتراجع التي بداخلك حتى تكون طارق بن زياد أحد المحاربين العظام في التاريخ، حينما أبحر مع جنوده بالسفن إلى أرض العدو ثم فرّغ السفن من الرجال والعتاد وأمر بإحراق السفن التي حملتهم، ووجه خطابه إلى رجاله قبل المعركة الأولى قائلًا: (أنتم تشاهدون السفن تحترق والدخان يرتفع منها، فالبحر من ورائكم والعدو من أمامكم لذلك لا خيار لكم سوى الفوز أو الموت) [3] .
عندما اشتعلت النفوس الداخلية وهللت الطموحات والآمال فكان النصر، فأبدأ بإحراق سفن اليأس والانهزام ليشع نور الطموح والآمال، نور الهمة العالية نور (إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة) [4] .
(1) مصطفى صادق الرافعي: من وحي القلم 2/ 8.
(2) راشد العبد الكريم: طريق النجاح، ص 47.
(3) فيليكس جاكبسون: فكر تصبح غنيًا، ص 3597.
(4) صحيح البخاري: كتاب الجهاد والسير، باب درجات المجاهدين في سبيل الله
4/ 16، حديث (2790) .