فهرس الكتاب
وحتى تحب بلا شروط تقبل الناس على ما هم عليه، وحتى تتقن ذلك، تعلم أن تنظر بمنظار الآخرين، وتفكر بصدق بما يريدون، لا بما تريد أنت.
نحن لا نملك البشر، هذه الحقيقة التي تغيب عن الكثيرين، نحن نملك حبهم فقط، وعندما تملك حب إنسان تستطيع أن تشكل حماسه الداخلي، وحتى تحفزه من داخله اجعله مسؤولا عن نفسه وتصرفاته وأعماله وأعطه الصلاحيات اللازمة.
دورك الحقيقي هو مساعدته بالكلمة الطيبة، بالثناء، وبنية حسنة وصوت رقيق مهذب، وإعطائه التوجيهات بلا أوامر عندما يكون لديه نقص في جانب ما.
إنها فلسفة القاعدة الذهبية للكاتب (زيج زيجلر) وهي تقول: يمكنك أن تحصل على كل ما تريده في الحياة ما دمت تساعد الكثير من الآخرين في الحصول على ما يريدون) [1] .
إن بعض الناس يركز على ذاته متجاهلًا ما يريده الآخرون، فيعتبرهم الآت أو جسورًا ليصل إلى ما يريده هو، عندها يختفي التوافق. إن الحياة المفعمة بالتوافق مبنية على التبادل والمشاركة وحرارة الاتصال بين الطرفين منطلقة من قوله تعالى (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا) [2] .
وحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - (من استعاذ فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه ومن صنع إليكم معروفًا فكافئوه) [3] .
لاحظ هناك تبادل ومشاركة عندها تأتي الرحمة والشفقة والبذل والعطاء كل ذلك بين طرفين وبتبادل فعال. والعكس بالعكس، فالقسوة والشدة وتجاهل الآخرين والسخرية تؤدي إلى قتل الألفة والتوافق مصداقًا لـ (من لا يرحم لا يُرحَم) [4] .
(1) زيج زيجلر: النجاح للمبتدئين، ص 19.
(2) سورة النساء، الآية 86.
(3) البخاري: الادب المفرد، 1/ 85، حديث (216) . وصححه الالباني.
(4) صحيح البخاري: كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته 8/ 7، حديث (5997) .