فهرس الكتاب
داخلي عميق، فتشرق الحياة من حولك، وتبتسم ابتسامة الرضا وتعيش حياة سعيدة.
قديمًا، حينما فقد عبد الله بن عباس رضي الله عنهما نور عينيه وعرف أنه سيقضي مابقي من عمره مكفوف البصر، محبوسًا وراء الظلمات عن رؤية الحياة والأحياء، لم يندب حظه العاثر، بل صرخ صرخة الرضا الداخلي قائلًا:
إن يأخذ الله عيني ... نورهما ... ففي لساني وقلبي منهما نور
قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل ... وفي فمي صارم كالسيف مأثور [1]
فهم أصحاب الابتسامات الصادقة الخارجة من القلب، الباعثة لرضا داخلي عميق وهذا الإمام أبن تيمية حينما أخذ إلى السجن بقلعة دمشق، فأبتسم ابتسامة الراضي، ملقنًا لمن يعيشون في ساحة الحياة درس الرضا والقبول، فصرخ قائلًا: (ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري، أين ذهبت فهي معي لا تفارقني، إن حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة) [2]
الناس قدرات وطاقات جبارة، تختلف هذه الطاقات من فرد لآخر، وعندما تتقبل الناس على ما هم عليه عندها تتمتع بتوافق اجتماعي كبير يؤدي إلى شعور بالطمأنينة في كل من الطرفين، عندها تتمتع بخاصية حب بلا شروط.
إن الأب حينما يضع شرطًا لحب أبنائه مثلًا سوف يفقد كثيرًا من مشاعر التوافق بينه وبين ابنه، وسوف يتولد ضغط كبير بين الابن وأبيه، والحل حب بلا شروط.
قد ترى ابنك بصورة هو لا يراها في نفسه، هذا الاختلاف مع وضع العقوبات سيولد جفوة وبعدًا بين الابن وأبيه والحل دع ابنك يعيش حياته، وعقله وطاقته لا حياتك أنت، مع متابعته حتى لا يقع في انحراف، أو خطر، عندها يكون دورك كأب هو الحب والتوجيه مع إعطاء مهارات الحياة.
(1) محمد الغزالي: جدد حياتك، ص 158.
(2) عصام العطار: أزمة روحية، ص 36.