فهرس الكتاب
نبوي للانطلاق والبدء، وقديمًا قال أرسطو: (الأشياء التي يجب علينا أن نتعلمها لا نتعلمها إلا عندما نفعلها فعلًا) .
إن سر النجاح هو: سكينة واطمئنان القلب الذي سيؤدي إلى استمتاع الإنسان بحياته، إنه السر الذي فاح به الإمام ابن القيم رحمه الله فقال:
(في القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال على الله، وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه، والفرار إليه، وفيه نيران حسرات لا يطفئها إلا الرضا بأمره ونهيه وقضائه، ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته والإنابة إليه ودوام ذكره وصدق الإخلاص له، ولو أعطي الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة أبدًا) [1] .
إنها الصلة الربانية، صلة الأرض بالسماء، تجعل الإنسان يعيش سعيدًا ومطمئنًا، إنه السر الذي جعل الإمام أحمد بن حنبل يعيش سعيدًا ومطمئنًا، مع أن ثوبه مرقع، ويخيطه بيده، ويسكن في ثلاث غرف من طين، ولا يجد إلا كسرات الخبز مع الزيت، وبقي حذاؤه كما قال المترجمون عنه: سبع عشرة سنة يرقعه ويخيطه، ويأكل اللحم في الشهر مرة، إنه بمقياس أهل الدنيا الآن: مسكين وحزين، ولكن لم يعلم هؤلاء؛ أن السعادة الداخلية والرضا الداخلي لا يمسه أحد من البشر، لأنه بالداخل في الأعماق، ولأنه موصول بالله، فهي الروح التي تنبض للحياة بالحركة، والنور الذي يشع للإنسان طريقه، إنه السر في صناعة النجاح (إذا أحب الله تعالى نادى جبريل: أن الله تعالى يحب فلانًا فأحبه، فيحبه جبريل، فينادي في أهل السماء: أن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض) [2] .
إن القبول في صناعة النجاح ليس بالفصاحة الشكلية أو الكلمات المصطنعة، إنما هو بسر الأسرار، بالصلة بالله والتميز الإيماني الذي يؤدي إلى رضا
(1) الإيمان والحياة ص 78.
(2) أخرجه البخاري: كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة 4/ 111، حديث (3209) .