الصفحة 82 من 129

وهي الشعور بالانتصار ... ولا إنتصار بلا جهود

وهي التلذذ بالمتاعب ... لا التلذذ بالرقود

هذي الحياة وشأنها ... من عهد آدم والجدود

فإذا ركنت إلى السكون ... فلذ بسكان اللحود

إن من يُرد العثور على اللؤلؤ والنظر إليه ومعرفة أماكنه لا بد من إتقان فن الغوص، كذلك من يرد تخليص العباد من اليأس والخمول فلا بد له من إتقان فن النجاح.

إن النجاح ليس في وفرة المال وإن كانت مطلوبة، وليس في الشهرة وليس في الأولاد وليس في الكلمات المصطنعة، بل سر نجاح بلا حدود هو في الداخل، في أعماق النفس البشرية فهو (شيء معنوي لا يرى بالعين، ولا يقاس بالكم ولا تحتويه الخزائن ولا يشترى بالمال) [1] .

لا شك أن هناك نجاحات مؤقتة لا تدوم، وهي النجاحات القائمة على الشكل الخارجي وهي قائمة على الخداع الداخلي، الخداع بين المظهر الخارجي والعمق الداخلي للإنسان، فيتحرك المظهر الخارجي مخالفًا للداخل فينتج الصراع والمعركة، عندها ينتصر أحدهما، فإن كان الخارج نتج عنها نجاح شكلي وهمي مؤقت، يتجمل به الإنسان أمام الناس، وإن كان الداخل نجح نجاح بلا حدود، وتأمل حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في وصفه للثلاثة الذين تسعر بهم نار جهنم ومنهم القارئ للقرآن فإنه تعلّم ليقال قارئ، وقد قيل [2] .

النجاح ليس إدعاءً، بل حقيقة ملموسة مغروسة في قلوب الناجحين، اغرس في نفسك نجاحًا بلا حدود، ولا تلتفت إلى النجاحات السطحية الشكلية ولا تنخدع فأنت قوي (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) [3] ، فهو نص

(1) يوسف القرضاوي، الإيمان والحياة، ص 72.

(2) رواه الحاكم في مستدركه: 2/ 122، حديث (2528) ،وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.

(3) صحيح مسلم: كتاب القدر، باب في الأمر بالقوة وترك العجز 4/ 2052،حديث (2664) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت