فهرس الكتاب
وهرب الطفل الرضيع، صلاح الدين الأيوبي مع أبيه وعمه وجميع أهله فارًا من القتل المحتم، وكاد والده أن يفتك به لما جاع فصاح وأوشك أن يكشف أمرهم في جنح الليل، لولا قدر الله عزو جل الذي حماه بيد عمه الذي أدخله صندوقًا فأسكته، ثم تمر سنوات ليست طويلة في عمر الأمم، وإذا بهذا الطفل الطريد ينجح في دخول بيت المقدس، فيكسر الصليب، ويرفع راية التوحيد، ويحدث تغييرًا عجز أكثر من ألف ومائتي مليون مسلم أن يحدثوه اليوم!!
وهذا مانديلا عاش ثمانية وعشرين عامًا في سجن جنوب أفريقيا وكان يرنوا إلى النجاح ويؤجج عوامله وهو في سجنه، حتى أخرجه حاكم جنوب أفريقيا مرغمًا من سجنه، وأصبح مانديلا هو الحاكم، والحاكم السابق في طي النسيان، فيا للعجب!!
والمرأة الحديدية تاتشر كانت بائعة مغمورة في إحدى المحلات التجارية، وإذ بها بعد ذلك تصبح رئيسة لوزراء بريطانيا!! نعم، إنه التصميم على تغيير الواقع والسعي إلى ذلك، وقد سئل أحد الزنوج، وكان مليونيرًا، فقيل له: كيف أصبحت مليونيرًا؟ فقال بأمرين، من فعلها فسيصبح مثلي مليونيرًا، فقيل له: ما هما؟ فقال الأمر الأول أنني قررت أن أصبح مليونيرًا، والأمر الثاني أنني حاولت أن أصبح مليونيرًا!!
إن النجاح يحتاج إلى أناس عقلاء أذكياء، لهم همم عالية، لا يرضيهم الواقع المعوج، ولا يركنون إلى حال الرديء، نفوسهم متعلقة بالسماء، وهممهم كالجبال الشم الشامخات، وهم في حركة دائبة، لايكل أحدهم ولا يمل، لسان حالهم أبانه الدكتور يوسف القرضاوي فقال:
قالوا: السعادة في السكون ... وفي الخمول وفي الخمود
في لقمة تأتي إليك ... بغير ما جهد جهيد
في أن تقول كما يقال ... فلا اعتراض ولا ردود
في أن تسير مع القطيع ... وأن تقاد ولا تقود
قلت: الحياة هي التحرك ... لا السكون ولا الهمود
وهي التفاعل والتطور ... لا التحجر والجمود