الصفحة 88 من 129

الداعي ينجح نجاحًا حقيقيًا عندما يعرف أن لديه قدرات وعنده قصور، أنا أملك تميز في جانب فأفيد فيه الآخرين، وعندي قصور في جانب فأستفيد من الآخرين، ذلك أن الإنسان لا ينضج إلا إذا رفع الشعار المفقود وهو أنا جاهل في بعض الجوانب وبلا خجل وأخص بالذكر معاملة الكبير للصغير، بعض الناس يدير بطريقة أنا أعرف كل شيء، فلا يحاور لأنه يعرف كل شيء، ولا يستشير ولا يسمع لأنه يعرف كل شيء، عندها يحدث الكبت والانفجار، قد يحاول التمثيل ولكن سينكشف أمره فيضعف ويفشل.

قمة النضج هي أن يعرف الداعي أنه مهما ملك من قدرات وأعوان إلا أنه يملك صوتًا نورسيًا صارخًا (كنزي عجزي) [1] .

إنه الكنز المفقود في العمق البشري وذلك عند قمة الصراع في الحياة، صراع إثبات القدم البشرية، صراع لقمة العيش والسعي لها.

عند الصراعات يحتاج العبد إلى مدد إيماني عميق بالتوكل على الله، عندها تسكن النفس وتطمئن فلا يخيفه شيء ولا يضطرب ولا يقلق ولا يشك، عندما يمتلك سر نبينا موسى عليه السلام حينما كان البحر من أمامه والعدو من خلفه فصرخ أحدهم: إنا لمدركون، فقال بروح التوكل (قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) ... [2]

إننا نهفو إليك بصرخة روح التوكل (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) [3] .

شخصية الداعي هي مجموعة عادات، ازرع فكرة، تحصد فعلًا، ازرع عادة تحصد شخصية، ازرع شخصية، تحصد مصيرًا.

التعرف على عاداتك هي بداية الاستعداد للانطلاقة لأنها قوة نفاثة في داخل النفس البشرية.

(1) عبد الله يوسف الحسن: الإيجابية في حياة الداعي، ص 437.

(2) سورة الشعراء، الآية 62.

(3) صحيح مسلم: كتاب القدر، باب في الأمر بالقوة وترك العجز 4/ 2052،حديث (2664) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت