فهرس الكتاب
إنها الصورة المشرقة التي رُسمت لسراقة بن مالك من قوله صلى الله عليه وسلم له: (كيف بك إذا لبست سواري كسرى) فألبسها له عمر بن الخطاب
إنها ساعات إطلاق الخيال المبدع لترى فيها نفسك بأجمل صورة، فتشرق بها الأمل وتعمل لأجلها يومًا بيوم، ولن يتم ذلك إلا بتخصيص وقت تجلس فيه وحيدًا بعيدًا عن الضوضاء وتتصل بنفسك وواقعك اتصال الخيال، لتخطط لمستقبلك، وأحسن وسيلة للتخطيط لمستقبلك هو أن تصنعه الآن.
تعتبر الرغبة في الاستمرار القوة الخفية التي تساعدنا على النجاح، ولقد فشل المكتشف الشهير أديسون مئات المرات قبل أن يكتشف ضوء المصباح الكهربائي، بل اتهمته الصحف بالجنون، وهذا ما حصل مع هنري فورد عندما أصيب بالإفلاس خمس مرات قبل أن ينجح في اختراع سيارته، ولقد تم رفض كولونيل ساندروس من قبل أكثر من ألف مطعم قبل أن يزدهر مطعمه بوجبة الكنتاكي الشهيرة، فما الذي يجمع كل هؤلاء بصفة عامة إنه الرغبة في الاستمرار فهي:
همم الأبرار تحيي الرمما ... نفخة الأبرار تحيي الأمما
كما وصفها محمد إقبال، فهي إذن القوة الخفية التي تساعدنا على النجاح بالإضافة إلى ملكتين وهما:
ملكة الإرادة المستقلة: وهي القدرة على تحويل التخيل إلى واقع عملي ملموس، وأصحابها يكرهون السكون والعجز، وأصحابها ليسوا منتجات للماضي، بل هم منتجات لاختيارهم، يملكون القدرة على فعل ما يريدون بإرادتهم النابعة من وعيهم عما بداخلهم، ولن نمتلك هذه هذه الملكة إلا بتقوية إرادة قطع الوعود والوفاء بها، لأنها ستعيد لك ثقتك بنفسك ويزداد رصيدك من شحنات العزة النفسية، عندها تحطم عاداتك السيئة وتحولها إلى عادات حسنة.
نريد إرادة أنس بن النضر حينما غاب عن بدر فقطع على نفسه وعدًا أن يشارك في أول قتال يقاتل به المشركين بإرادة ليرين الله ما أصنع فاشتعلت نفسه حماسًا فكانت غزوة أحد، فقال أنس بن مالك: فوجدنا به بضعًا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه [1] ، فأقطع
(1) سيد العفاني: صلاح الأمة في علو الهمة، ص 37.