فهرس الكتاب
الثاني: مهارة سماع صوت الضمير: بداخلنا أصوات عميقة، تتداخل بين الآلام والآمال، الآلام الناتجة من الكد والتعب والمعاناة، وضوضاء الحياة، وصراع المبادئ، وآمال ناتجة عن رؤى مشرقة وطموحات وخيالات بينهما يحدث الصراع، نتيجة لهذا الصراع، يكون هناك صدى للضمير الداخلي من خلال التأمل والسكون يحدث الإنصات الصادق لصوت الضمير، فعندها لا يحدث الخداع ونتحول إلى شخصية لها نمط ولها ضمير، وقديمًا قال - صلى الله عليه وسلم - استفت قلبك [1] إنه الصوت الذي لن تستطيع أن تخدعه، فهو صوت من أصوات الابتكار، يحاول أن يقول لك شيئًا لا يعرفه إلا من أنصت إلى ضميره، فأكثر من استفتاء قلبك ولا تكن ممن قال تعالى فيهم: (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) [2] ممن تجاهلوا سماع دواخلهم فضلوا الطريق، وأصيبت ضمائرهم بالعمى كما قال ذلك ستيفن كوفي [3] .
الثالث: مهارة الخيال المبدع: بدلًا من أن تعيش من خلال الذكريات، عش الآن من خلال الخيال، وهي مهارة للرؤية المستقبلية والقدرة الفكرية على حل المشكلات من خلال الترابط والفاعلية، إنها موهبة رؤية الذات والغير. بشكل مختلف وافضل مما هو عليه الآن منا تستطيع أن تكتب رسالتك في الحياة وتؤديها بصورة فعالة. وتنظر لنفسك بصورة مشرقة، ولاحظ أن هذه المهارة نماها صلى الله عليه وسلم في نفوس أصحابه: (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدرٍ ولا وبرٍ إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزًا يعز الله به الإسلام، وذلا يذل الله به الكفر [4] .
إنها المعجزة المحمدية التي استطاعت أن تصور لعدي بن حاتم تصورًا مبدعًا لصورة الإسلام القادم، فأسلم وآمن [5] .
(1) رواه ابو يعلى في مسنده: 3/ 162، حديث (1587) .
(2) سورة النمل: الآية 14.
(3) ستيفن كوفي: إدارة الأولويات، ص 94.
(4) رواه احمد في مسنده: 28/ 155، حديث (16957) . وعلق عليه شعيب الارناؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.
(5) جمعة امين: الدعوة إلى الله قواعد وأصول، ص 21.