الصفحة 2 من 19

قيام الليل .. رياض الصالحين .. وملاذ المحبين

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه أحمده سبحانه وأثني عليه الخير كله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته بإحسان إلى يوم الدين أما بعد ..

جاء الليل مقبلًا يجر ظلامه وسواده ..

لا تحزن فله مرحبين!! وله مستقبلين ..

أيها الأخوة في الله: مع جمالِ نجوم الليل .. ومع حسنِ بهائها .. ونظارةِ لياليها .. خاصةً تلك الساعات الأخيرة المباركة من ثلث الليل ..

إنها أوقتا غيرَ باقي الأوقات؟!! إنها تعدل موسم كاملًا من النفحات .. وأي مواسم تلك الساعات؟ إنها لحظات تنزلِ الرحمات .. لا يتخلى الناسُ عن بعضِ أفعالِهم المحبوبة إليهم .. وشيء من تصرفاتِهم المحبوبة إلى نفوسهم .. منهم من يعانق وثير الفراش ونعيم الوسائد .. وآخر أمام القنوات والمواقع الهدامة! والثالث على تعاطي المسكرات والمخدرات .. والعياذ بالله تعالى.

أما الصنف الثاني صنف الجيل الفريد في نوعه فتراهم عباد ليل هنالك .. ركعًا و آخر ساجد .. وثالث باكي .. ورابع رافع يديه يتفنن في أدعية الابتهال والمنجاة!! ..

نعم إنهم الصالحون يستنبطون من داجية ظلام الليل حلكته أنوارًا للصباح، وينسجون من سواده بُرُد الضياء الوضَّاح، ويصنعون من وحشته الأنس والانشراح، وينطقون صمته المهيب بألسنة فصاح.

واعجباه ... كيف أخرجوا النور من قلب الظلمة، وصاغوا حلل الفجر من خيوط الليل؟!

واعجباه ... كيف حولوا الوحشة إلى أنس، والانقطاع إلى صلة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت