ترى أي أسرار كانت لهم في الليل؟
أي نجاوى كانت تحملهم على بساطه إلى آفاق رحبة ينقطعون فيها عن دنيا الناس ليعيشوا مع رب الناس؟
يا ترى .. أيَّ سر كشفوه في الليل حتى أحبوه وعشقوه وفضلوا ظلمته على وضح النهار؟
قلت لليل كم بصدرك سر أخبرني ما أروع الأسرار؟
قال:
ما ضاء في ظلامي سر كدموع المنيب في الأسحار
نعم هذه هي أسرار الليل التي هدوا إليها ...
إنها صلاة المصلين ودموع الباكين ومناجاة الخاشعين.
إنها زفرات المذنبين وآهات التائبين وأنين المستغفرين.
إنها دعاء المخبتين ومناجاة المحبين ووجد المشتاقين.
لصلاة الليل عندهم أسرارها، وللأذكار في نفوسهم حلاوتها، وللمناجاة عندهم لذّتها .. !!
أخي في الله لا تتعجب فسوف يزيل عنك الالتباس سليمان الداراني ليقول لك: لولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا.
ويقول علي بن بكار: منذ أربعين سنة ما أحزنني إلا طلوع الفجر.
ويقول السري: رأيت الفوائد ترد في ظلم الليل ..
ويقول الأوزاعي: كان السلف إذا انصدع الفجر أو قبله بشيء قليل كأن على رؤوسهم الطير مقبلين على أنفسهم حتى لو أن حميمًا لأحدهم قد غاب عنه حينًا ثم قدم ما التفت إليه.