المقدمة
الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يَدعون من ضل إلى الهُدَى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن آثارهم على الناس وأقبح آثار الناس عليهم [1] .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدًا وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وأمينه على وحيه وخيرته من خلقه وحجته على عباده فهو رحمته المهداة إلى العالمين ونعمته التي أتمها على أتباعه المؤمنين، أرسله على حين فترة من الرسل ودروس من الكتب وطموس من السبل ففتح الله به أعينًا عميًا وقلوبًا غلفًا فصلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تمسك بسُنته إلى يوم الدين.
أما بعد:
فهذه رسالة مختصرة في أصول اعتقاد أهل السُنة والجماة للعلاّمة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله -، بيَّن فيها بإيجاز وأسلوب سهل واضح عقيدة الفرقة الناجية المنصورة، وقد تميز رحمه الله في رسالته هذه بأسلوبه البديع الذي يصل إلى عقل القاريء بأقصر طريق وهذا لا يستطيعه إلا من وصل إلى رتبة عالية في العلم وقدرة عجيبة على توظيف المعلومات في قالب بياني واضح وقد وفق الشيخ - رحمه الله - كثيرًا في سهولة العبارة وإيجازها ووفائها بالمقصود وهذا ما سيلاحظه القاريء في هذه الرسالة الموجزة.
وهذه الرسالة مع قلة حجمها إلا أنها قد حوت مجمل أصول ومعتقد أهل السُنة والجماعة.
(1) من مقولة الإمام أحمد في رده على الزنادقة والجهمية انظرها بتمامها في إعلام الموقعين لابن القيم ج1، ص9.