فهرس الكتاب
الشرح: قوله رحمه اله: (وكمال ذلك) أي وكمال التوحيد يكون بأن (يدع الشرك الأصغر) ثم عرفه بقوله: (وهو كل وسيلة قريبة يتوصل بها إلى الشرك الأكبر) ثم مثل له بقوله: (كالحلف بغير الله ويسير الرياء ونحو ذلك) فحد الشرك الأصغر عند ابن سعدي رحمه الله أنه كل وسيلة وذريعة يتطرق فيها إلى الشرك الأكبر من الإرادات والأقوال والأفعال التي لم تبلغ رتبة العبادة [1] .
أما جمهور أهل العلم فيُعرِّفون الشرك الأصغر بأنه: (ما أتى في النصوص أنه شرك ولم يصل إلى حد الشرك الأكبر) [2] .
وتعريف الجمهور هو ما أفتت به اللجنة الدائمة فقالت:
الشرك الأصغر هو: (كل ما نهى عنه الشرع بما هو ذريعة إلى الأكبر ووسيلة للوقوع فيه وجاء في النصوص تسميته شركًا) [3] .
والفرق بين تعريف ابن سعدي وجمهور أهل العلم هو:
أن جمهور أهل العلم يشترطون كون الفعل جاءت به نصوص الشريعة بتسميته شركًا كالحلف بغير الله وقول ما شاء الله وشئت وغيرها من الأقوال أما ابن سعدي رحمه الله فيضيق هذا الأمر تضييقًا محكمًا فيجعل الوسائل كلها سواء جاء تسميتها شركًا أو لم تجيء هي في حكم الشرك الأصغر وعلى ذلك فمثلًا قراءة القرآن عند صاحب القبر على قول الجمهور أنها بدعة لأنه لم يأت تسميتها شركًا أما عند بن سعدي فيرى أنه من جملة الشرك الأصغر لأنها وسيلة لحصول الشرك الأكبر. ولعل تفسير بن سعدي رحمه الله للشرك الأصغر هو الأضبط والأولى في ذلك والله أعلم.
(1) القول السديد ص (24) .
(2) المجموع الثمين (2/27) باب من تبرك بشجر أو حجر.
(3) فتاوى اللجنة الدائمة (1/517) .