الصفحة 14 من 15

ولا يكفي هذا التفريغُ حتّى يمتلئَ القلبُ من الأفكار النافعة والعُزوم الصادقة، فتكونَ أفكارُ العبد في كلّ ما يقرّبُ إلى الرحمن - من تصوُّر علمٍ، وتدبُّر قرآنٍ، وذكرِ الله - بحضور قلبٍ، وتفكُّرٍ في عبادةٍ وإحسانٍ، وخوفٍ من زلّةٍ وعصيانٍ، أو تأمُلٍّ لصفات الرحمن، وتنزيههِ عن جميع العيوب والنُّقصان، أو تفكُّرٍ في القبر وأحواله، أو يوم القيامة وأهواله، أو في الجنة ونعيمها، والنار وجحيمها.

فأفكارُهم حائمةٌ حولَ هذه الأُمور، متنزِّهةٌ عن دنيّات الأمور، والتفكّر بما لا يُجدي على صاحبه إلاّ الهمَّ والوَبالَ، وتضييعَ الوقت، وتشتيتَ البال، غيرَ نافعٍ للعبد في الحال والمآل.

18.نِعْمَ الرفيقُ لطالب السُّبْل التي***تُفضي على الخيرات والإحسانِ

-قهؤلاء هم الَّذينَ يَسْعَدُ بهم رفيقُهم إذا اقتدى بسلوك سَيْرِهم فريقُهم.

وهؤلاء الّذينَ أَمَرَنا اللهُ أنْ نسألَه أنْ يهديَنا طريقَهم إذ أنعمَ عليهم بصدق إيمانهم وتحقيقهم.

فنسأل اللهَ أنْ يهديَنا الصراط المستقيمَ، صراطَ الذينَ أَنعمَ عليهم: (مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا [النساء: 69] ) ، وأنْ يُجَنِّبَناَ طُرُقَ الغضب والضلال المُوصِلَةَ إلى الخِزي والوَبال، إنَّه أَكرَمُ الأَكرمينَ، وأَرحَم الرَّحمينَ.

واللهَ أَسأل - وبأسمائه الحسنى وصفاته ونعمه أَتوسَّل - أنْ لا يحرمَنا خيرَ ما عندَهُ من الإحسان والغُفران، بِشَرِّ ما عندنا من التقصير بحقوقه والعصيان، وأنْ يجعلَه خالصًا لوجهه الكريم، وسببًا للفوز عندَه في جنّات النعيم.

والحمدُ لله ربّ العالمين، أوَّلًا وآخرًا، وظاهرًا وباطنًا، حمدًا كثيرًا مُبارَكًا فيه، كما ينبغي لكرم وجهه وعِزّ جلاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت