الصفحة 13 من 15

لحقائق الإيمان ومشاهد الإحسان، وذلك أنَّ العبدَ لا

ينبغي له أنْ يُعرِضَ عن تدبُّر أَحواله، والتفكّر في نقص أَعماله، بل يبذلُ جُهدَهُ قبلَ العمل، وفي نفس العمل - وتصحيحه وتحسينه -، ثمَّ يصونُهُ من المفسدات، ويُنزّهُهُ عن المُنَغِّصَاتِ، فإنَّ حفظَ العمل أعظمُ من العمل، فكلما ازدادَ العبدُ رعايةً لعمله واجتهادًا فيه ازدادَ إيمانُهُ، وكلَّما نقصَ من ذلكَ نَقَصَ من إيمانه بحسبه.

ومن أعظم ما ينبغي مراعاتُهُ في العمل مشهدُ الإحسان، وهو: الحرصُ على إيقاع العبادة بحضور قلبٍ وجمعيّته على الله، كذلك مراعاةُ مِنّة الله على العبد، وأنّه ينبغي له أنْ يشكرَ الله على توفيقه لذلكَ العملِ أَعظمَ شكرٍ.

وكذلكَ مراعاةُ الخوف والرجاء، يخافُ من ردّها بعُجبٍ أو رياءٍ أَو تكبُّرِ بها، أَ, عدم قيام بحقّها، أو غير ذلك، ويرجو قَبولَها برحمة ربّه ومَنّه وإحسانه إليه، الّذي من جملته توفيقُهُ لها.

16.عَزَفُوا القلوبَ عن الشواغل كلّها*** قد فرَّغوها من سوى الرحمنِ

17.حَرَكاتُهم وهمومُهم عُزومهُم***لله لا للخَلق والشيطانِ

-أي: فرَّغوا قلوبَهم عن جميع ما يَشْغَلُ عن الله، ويُبعِدُ عن رضاهُ، وهذا حقيقةُ

الزُّهد [1] .

(1) - نقلَ ابنُ القيِّم في (المدارج) (2/ 12) عن شيخِه شيخ الإسلام ابن تيمية قولَه: (( الزهد: تركُ ما لا ينفعُ في الآخرةِ، والوَرَع: ترك ما يُخاف ضَرَرُهُ في الآخرة ) ).

ثم قال ابنُ القيّم: (( وهذه العبارةُ من أَحسنِ ما قيلَ في الزُّهدِ والوَرَعِ، وأَجمعِها ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت