ومنها: أن معرفة النعم والتحدث بها قد أمر الله به ورسوله ; وهو من أكبر الأعمال الصالحة ; ولا شك أن البحث في هذا اعتراف وتحدث وتفكر في أجل نعمه , سبحانه , على عباده. وهو الدين الإسلامي الذي لا يقبل الله من أحد دينا سواه. فيكون هذا التحدث شكرا لله , واستدعاء للمزيد من هذه النعمة. ومنها: أن الناس يتفاوتون في الإيمان وكماله تفاوتا عظيما , وكلما كان العبد أعرف بهذا الدين وأشد تعظيما له وسرورا به وابتهاجا كان أكمل إيمانا وأصح يقينا. فإنه برهان على جميع أصول الإيمان وقواعده. ومنها: أن من أكبر الدعوة إلى دين الإسلام شرح ما احتوى عليه من المحاسن التي يقبلها ويتقبلها كل صاحب عقل وفطرة سليمة ; فلو تصدى للدعوة إلى هذا الدين رجال يشرحون حقائقه ويبينون للخلق مصالحه , لكان ذلك كافيا كفاية تامة في جذب الخلق إليه , لما يرون من موافقته للمصالح الدينية والدنيوية ; ولصلاح الظاهر والباطن من غير حاجة إلى التعرض لدفع شبه المعارضين والطعن في أديان المخالفين ; فإنه في نفسه يدفع كل شبهة تعارضه , لأنه حق مقرون بالبيان الواضح , والبراهين الموصلة إلى اليقين. فإذا كشف عن بعض حقائق هذا الدين صار أكبر داع إلى قبوله ورجحانه على غيره. واعلم أن محاسن الدين الإسلامي عامة في جميع مسائله ودلائله , وفي أصوله وفروعه , وفيما دل عليه من علوم الشرع والأحكام , وما دل عليه من علوم الكون والاجتماع. وليس القصد هنا استيعاب ذلك وتتبعه , فإنه يستدعي بسطا كثيرا. وإنما الغرض ذكر أمثلة نافعة يستدل بها على سواها , وينفتح بها الباب لمن أراد الدخول ; وهي أمثلة منتشرة في الأصول والفروع والعبادات والمعاملات. فنقول , مستعينين بالله , راجين منه أن يهدينا ويعلمنا , ويفتح لنا من خزائن جوده وكرمه ما تصلح به أحوالنا وتستقيم به أقوالنا وأفعالنا