بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده , ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهد الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله , وحده لا شريك له , وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد , فإن دين الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم أكمل الأديان وأفضلها , وأعلاها وأجلها , وقد حوى من المحاسن والكمال والصلاح والرحمة والعدل والحكمة ما يشهد لله تعالى بالكمال المطلق وسعة العلم والحكمة , ويشهد لنبيه صلى الله عليه وسلم أنه رسول الله حقا , وأنه الصادق المصدوق , الذي لا ينطق عن الهوى {إن هو إلا وحي يوحى} [سورة النجم: الآية 4] فهذا الدين الإسلامي أعظم برهان , وأجل شاهد لله بالتفرد بالكمال المطلق كله ولنبيه صلى الله عليه وسلم بالرسالة والصدق. وغرضي من هذا التعليق إبداء ما وصل إليه علمي من بيان أصول محاسن هذا الدين العظيم ; فإني وإن كان علمي ومعرفتي تقصر كل القصور عن إبداء بعض ما احتوى عليه هذا الدين من الجلال والجمال والكمال , وعبارتي تضعف عن شرحه على وجه الإجمال , فضلا عن التفصيل في المقال , وكان ما لا يدرك جميعه ولا يوصل إلى غايته ومعظمه , فلا ينبغي أن يترك منه ما يعرفه الإنسان لعجزه عما لا يعرفه , فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها {فاتقوا الله ما استطعتم} [سورة التغابن: الآية 16] وذلك أن في معرفة هذا العلم فوائد متعددة: منها: أن الاشتغال في هذا الموضوع الذي هو أشرف المواضيع وأجلها من أفضل الأعمال الصالحة. فمعرفته والبحث عنه والتفكير فيه وسلوك كل طريق يحصل إلى معرفته خير ما شغل العبد به نفسه , والوقت الذي تنفقه في ذلك هو الوقت الذي لك لا عليك.