الصفحة 30 من 40

وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) وهذا شامل للحرص على الأمور النافعة في الدين والدنيا , فعلم أن دين الإسلام يكذب ما افتراه عليه أعداؤه من أنه مثبط مخدر , وإنما هو منشط وحاث على كل عمل نافع , وأن الإيمان بالقدر من أعظم المنشطات لكل عمل نافع , وأعظم المسهلات لها ; ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (اعملوا , فكل ميسر لما خلق له ; أما من كان من أهل السعادة فسييسر لعمل أهل السعادة , وأما من كان من أهل الشقاوة فسييسر لعمل أهل الشقاوة) وتلا صلى الله عليه وسلم عند ذلك هذه الآية: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى} الآيات. ولهذا كان الدين الإسلامي يعتبر من يترك العمل اتكالا على القدر أحمق مجنونا , وينكر على المشركين الذي يحتجون على تركهم الأمور النافعة بالقدر والمشيئة , ويخبر أن الاحتجاج بذلك دأب الأمم الطاغية , الذين عوقبوا بأنواع المثلات , فما من عمل نافع دقيق أو جليل إلا حث الشارع عليه وعلى وسائله ومكملاته , ولا عمل ضارا وكسل وتقاعد إلا حذر عنه غاية التحذير ; ونصوص الشرع في هذا الأصل لا تعد ولا تحصى , ومن أنكر ذلك فهو مكابر مباهت وهو من أعظم الناس ضلالا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت