الصفحة 31 من 40

ومما روج به الملحدون باطلهم وعلومهم المخالفة للدين أنهم زخرفوا لها العبارات فسموها تجديدا ورقيا وتقدم , ونحوها من الأسماء التي يغررون بها من لا بصيرة عنده ; وتسميتهم للحق الذي جاء به الرسول محمد صلى الله عليه وسلم جمودا ورجعية وتحذيرا ورجوعا إلى الوراء , كما قال تعالى عن أسلافهم: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا} - إلى قوله - {ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون} [سورة الأنعام: الآيتان 112 , 113] فأخبر تعالى: أن هذا دأب أعداء الرسل في كل زمان , وأنهم يزخرفون العبارات لتحسين باطلهم وتقبيح ما جاءت به الرسل , وأنهم يتواصون بذلك ويفترون على الله الكذب , وأنه يغتر به من لا علم له ولا بصيرة ولا إيمان فهؤلاء أخذوا كل ما افتراه الأولون من أسلافهم المكذبين , وزادوا زيادات كم اصطادوا بها ضعفاء البصائر. وليس ما جاء به الرسول جحودا ولا رجوعا إلى الوراء , وإنما هو الحق والنور , والحياة والرشد الذي لا حياة للوجود ولا للقلوب ولا للدنيا إلا به , ولا نور إلا باقتباس نوره , وهو الموقظ للهمم والعزائم. . إلى كل خصلة حميدة وإلى كل رقي صحيح وتقدم نافع , فإن من أصول الشريعة الكبرى وجوب العمل بالأسباب النافعة مقاصدها ووسائلها , والحث على كل عمل صالح ومصلحة , والاستعانة بالله في تحقيق ذلك مع بذل الجهد. ومن المعلوم أن من تحقق بهذه الأصلين بذل المجهود في كل أمر نافع والاستعانة بالمعبود فإنه لا يزال في تقدم ورقي مطرد في إصلاح الدين وفي إصلاح الدنيا المعينة على الدين كما قال صلى الله عليه وسلم (احرص على ما ينفعك , واستعن بالله) وكم في كتاب الله وسنة الرسول من الأمر بكل عمل نافع والحث على التقدم الصحيح النافع للأفراد والجماعات والشعب والحكومات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت