الصفحة 32 من 40

وأما العلوم المادية الخالية من روح الدين ورحمته فإنها تقدم إلى الهلاك والدمار , وتقدم إلى هدم كل خلق جميل والاتصاف بكل خلق رذيل , والمشاهدة والحس أكبر شاهد على ذلك. فإنه محال أن يحصل التقدم الصحيح إلا إذا صحبه الدين الصحيح الملازم للحق , فإن الباطل , وإن كان له نوع صولة فعاقبته الزوال والاضمحلال , ومنتهاه الخسارة والهلاك. فعند هؤلاء الملحدين أن التجديد والرقي هو الاندماج في معنوية الأجانب , أعداء الأديان كلها , وزوال شخصياتهم في شخصيات أولئك , والتشبه بهم في أخلاقهم ولباسهم , وحركاتهم وعوائدهم الدقيقة والجليلة , فيرون الانسلاخ من دين الله , الذي هو الحق , ومن أخلاقه الجميلة هو التقدم والرقي فاستبدلوا الأدنى الخسيس بالأعلى الكامل النفيس , وصاروا مع أعدائهم في ظاهرهم وباطنهم , وكانوا بذلك أكبر سلاح للأعداء على دينهم وقومهم , ولهذا كانوا يقلدون الأجانب في الأمور الضارة. وأما ما عندهم من الأمور التي تنفع إذا انضم إليها الدين فهم أبعد الناس عنها , كما هو معروف من أحوالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت