الصفحة 33 من 40

ومما يروج به المنحرفون باطلهم لهجهم الشديد بالثقافة العصرية , زاعمين أن الأخلاق لا تتهذب ولا تتعدل إلا بها. ويطنبون في مدحها ومدح المثقفين فيها , وفي ذم من لم تكن له هذه الثقافة , والسخرية منهم ; وهم يفسرونها تفاسير متباينة منحرفة: كل يتكلم بما يخطر له , لأن العلوم إذا كانت فوضى والأخلاق تتبعها , هكذا يكون أهلها: لا يتفقون في آرائهم ونظرياتهم على شيء , وكل أقوالهم ترجع إلى هبوط الدين والأخلاق , وإنما الثقافة الصحيحة والتهذيب النافع هو ما جاء به الدين الإسلامي الذي هذب العقائد عن الشرك والوثنيات , وهذب الأخلاق عن كل خلق رذيل , وهذب الأعمال والآداب حتى استقامت بها الأمور , وصلحت بها الأحوال , وجمعت بين الدين والدنيا , وبين تقويم المعنويات النافعة والماديات المعينة عليها. وذلك أن المشاهدة شاهدة بما ذكرنا. فإن العلوم العصرية والمخترعات - مع توسعها وتبحرها - حيث كانت خالية من الدين عجزت كل العجز عن إصلاح الأخلاق واكتسابها للفضائل الصحيحة , وعن ترفعها عن الرذائل , وإنما الذي يتكفل بهذا الإصلاح ويتولى هذا التهذيب النافع , ويوجه إلى كل خير ويزجر عن كل شر هو دين الإسلام ; فإنه مصلح للظاهر والباطن , لأمور الدين والدنيا , ومن نظر إلى أصوله وفروعه , وإلى ما دعا إليه وحث , وإلى ما زجر عنه , وجد الأمر كما ذكرنا , بل فوق ذلك والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت