‹
الصفحة 40 من 40

والواقع أكبر شاهد على ذلك , فهل حصل لأحد مثقال ذرة من الخير الظاهر والباطن , ومن الثمرات النافعة الجليلة إلا على يده وبتعليمه صلوات الله وسلامه عليه؟ وهل اهتدى أحد إلا بامتثال أمره واجتناب نهيه؟ وهل صلح شيء من أمور الدين والدنيا صلاحا لا فساد معه إلا بالمشي خلفه , واتباعه في أصول الدين وفروعه , وفي الوسائل والمقاصد؟ فلا خير وهدى ورحمة وصلاح وإصلاح للظاهر والباطن إلا دل الخلق عليه وأرشدهم إلى مسالكه , ولا شر وضرر إلا حذرهم عنه.

قال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [سورة المائدة: الآية 3] فمن كماله أنه هدى للتي هي أقوم في عقائده وأخلاقه وأعماله , فكملت به العقائد والأخلاق والأعمال , فلا يعتريه النقص بوجه من الوجوه ; ومن كماله أنه صالح لكل زمان ومكان , وحال لجميع المشاكل الاجتماعية والشخصية ; ومن كماله أن جميع الحقائق العقلية والحسية , والتجارب الصادقة , كلها داخلة فيه وفي ضمنه ; ومن كماله أن النظريات المتباينة والاختلافات المتضادة يبين صحيحها من سقيمها , وصالحها من فاسدها , وعدلها من ظلمها وحقها من باطلها ; ومن كماله أنه كملت به العقول واستنارت به الآراء واستمدت من هدايته ما أصلحت به دينها ودنياها , فكل خير ديني ودنيوي وظاهر وباطن من نتائجه وثمراته ; ولذلك تمت به النعمة على المؤمنين وحصل به الخير المنوع على جميع العالمين.

والحمد لله الذي تفضل به على العباد وجعله هدى ورحمة في مصالح المعاش والمعاد , وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. كتبه الفقير إلى الله عبد الرحمن الناصر بن سعدي في 10 محرم سنة 1375.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت